اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
409
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم وجدنا عثمان في مجلس عمر بعد ذلك وعمر يقول : أتعلمون أن رسول اللّه قال : لا نورّث ما تركناه صدقة ؟ قالوا : نعم ، ومن جملة الذين أجابوا عثمان . فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، يسأله أن يعطيهن الميراث . وروي أيضا أن عمر قال لعلي عليه السلام والعباس : أتعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم . فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة عليها السلام إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكر ، وهل يجوز أن يقال : كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه ؟ وهل يجوز أن يقال : أن عليا عليه السلام كان يعلم ذلك ويمكّن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه ؟ خرجت من دارها إلى المسجد ونازعت أبا بكر وكلّمته بما كلّمته إلا بقوله وإذنه ورأيه ؟ ! وإذا تمّ التسليم بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورث ، فكيف نسلّم بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله - وهو الذي أنزل عليه قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » « 1 » ، وقوله : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 2 » ، إلى قوله تعالى : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ » « 3 » ، والآيات هنا عامة يدخل فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وغيره ، بدليل أن الآية لم تستثن أحدا - كيف نسلّم بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكتب وصيته ويقول فيها : لا نورّث ؟ وكيف يبيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله هذا الحكم لغير الأقربين ويكتمه عن الأقربين وهم ورثته ؟ وكيف يظلّ علي والعباس وفاطمة عليها السلام على كلمة واحدة ، يكذّبون رواية نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ويقولون أنها مختلقة ، بينما يزعم عمرو وأبو بكر أن عليا عليه السلام والعباس في قصة الميراث زعما هما كاذبين ظالمين فاجرين . وما رأينا عليا عليه السلام والعباس اعتذرا ولا تنصّلا ولا رأينا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنكروا عليه ما حكاه عمر عنهما ونسبه إليهما ؛ إن هذا التضارب فتح الأبواب للقيل والقال .
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 180 . ( 2 ) . سورة النساء : الآية 11 . ( 3 ) . سورة النساء : الآية 14 .